ابن المقفع
117
آثار ابن المقفع
ينتهي بهما إلى بعض التلال فيأكلهما ، حتى إذا كان ذات يوم جاء لأخذ السمكتين فجاءه السرطان فقال له : اني أيضا قد أشفقت « 1 » من مكاني هذا واستوحشت منه فاذهب بي إلى ذلك الغدير . فقال له : حبا وكرامة . واحتمله وطار به حتى إذا دنا من التل الذي كان يأكل السمك فيه نظر السرطان فرأى عظام السمك مجموعة هناك فعلم أن العلجوم هو صاحبها وأنه يريد به مثل ذلك . فقال في نفسه : إذا لقي الرجل عدوه في المواطن التي يعلم أنه فيها هالك سواء قاتل أم لم يقاتل كان حقيقا « 2 » أن يقاتل عن نفسه كرما وحفاظا « 3 » ، ولا يمكنه من نفسه حتى يستفرغ ما عنده من الحيلة في قتاله ، لأنه قد بنى أمره على التلف ، فلعل خلاصه في ذلك القتال ، والهلاك واقع به كيف كان . فلم يزل يحتال على العلجوم حتى تمكن من عنقه ، فأهوى « 4 » بكلبتيه « 5 » عليها فعصرها فمات . وتخلص السرطان إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك . وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن بعض الحيلة مهلكة للمحتال . ولكني أدلك على أمر إن أنت قدرت عليه كان فيه هلاك الأسود من غير أن تهلك به نفسك وتكون فيه سلامتك . قال الغراب : وما ذاك ؟ قال ابن آوى : تنطلق فتتبصر « 6 » في طيرانك لعلك تظفر بشيء من حلي النساء فتخطفه ولا تزال طائرا واقعا « 7 » بحيث لا تفوت العيون ، فإذا رأيت الناس قد تبعوك تأتي جحر الأسود فترمي بالحلي
--> ( 1 ) أشفقت : خفت . ( 2 ) حقيقا : أهلا . ( 3 ) حفاظا : محافظة . ( 4 ) اهوى : هجم . ( 5 ) بكلبتيه : بنابيه . ( 6 ) تتبصر : تطلب ان تبصر . ( 7 ) طائرا واقعا : أي تطير وتقع .